القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأنبياء

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) (الأنبياء) mp3
وَقَوْله " وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ " يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ اللَّه جَعَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ أَيْ أَرْسَلَهُ رَحْمَة لَهُمْ كُلّهمْ فَمَنْ قَبِلَ الرَّحْمَة وَشَكَرَ هَذِهِ النِّعْمَة سَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَنْ رَدَّهَا وَجَحَدَهَا خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمهمْ دَار الْبَوَار جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَار " وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَة الْقُرْآن " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانهمْ وَقْر وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَان بَعِيد " وَقَالَ مُسْلِم فِي صَحِيحه حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر حَدَّثَنَا مَرْوَان الْفَزَارِيّ عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَان عَنْ اِبْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قِيلَ يَا رَسُول اللَّه اُدْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ " إِنِّي لَمْ أُبْعَث لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْت رَحْمَة " اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِم وَفِي الْحَدِيث الْآخَر" إِنَّمَا أَنَا رَحْمَة مُهْدَاة " رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَوَانَة وَغَيْره عَنْ وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْره عَنْ وَكِيع فَلَمْ يَذْكُر أَبَا هُرَيْرَة . وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ كَانَ عِنْد حَفْص بْن غِيَاث مُرْسَلًا . قَالَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر وَقَدْ رَوَاهُ مَالِك بْن سَعِيد بْن الخمس عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن الْمُقْرِي وَأَبِي أَحْمَد الْحَاكِم كِلَاهُمَا عَنْ بَكْر بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الصُّوفِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ عَنْ أَبِي أُسَامَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه " إِنَّمَا أَنَا رَحْمَة مُهْدَاة " ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيق الصَّلْت بْن مَسْعُود عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ مِسْعَر عَنْ سَعِيد بْن خَالِد عَنْ رَجُل عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه بَعَثَنِي رَحْمَة مُهْدَاة بُعِثْت بِرَفْعِ قَوْم وَخَفْض آخَرِينَ " . قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نَافِع الطَّحَّان حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح قَالَ وَجَدْت كَلْبًا بِالْمَدِينَةِ عَنْ عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيّ وَإِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْعَزِيز بْن عَمْرو بْن عَوْف عَنْ مُحَمَّد بْن صَالِح التَّمَار عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل حِين قَدِمَ مَكَّة مُنْصَرِفَة عَنْ خَمْره يَا مَعْشَر قُرَيْش إِنَّ مُحَمَّدًا نَزَلَ يَثْرِب وَأَرْسَلَ طَلَائِعه وَإِنَّمَا يُرِيد أَنْ يُصِيب مِنْكُمْ شَيْئًا فَاحْذَرُوا أَنْ تَمُرُّوا طَرِيقه أَوْ تُقَارِبُوهُ فَإِنَّهُ كَالْأَسَدِ الضَّارِي إِنَّهُ حَنِقَ عَلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ نَفَيْتُمُوهُ نَفْي الْقِرْدَانِ عَنْ الْمَنَاسِم وَاَللَّه إِنَّ لَهُ لَسَحَرَة مَا رَأَيْته قَطُّ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابه إِلَّا رَأَيْت مَعَهُمْ الشَّيَاطِين وَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ عَدَاوَة اِبْنَيْ قَيْلَة يَعْنِي الْأَوْس وَالْخَزْرَج فَهُوَ عَدُوّ اِسْتَعَانَ بِعَدُوٍّ فَقَالَ لَهُ مُطْعِم بْن عَدِيّ : يَا أَبَا الْحَكَم وَاَللَّه مَا رَأَيْت أَحَدًا أَصْدَق لِسَانًا وَلَا أَصْدَق مَوْعِدًا مِنْ أَخِيكُمْ الَّذِي طَرَدْتُمْ وَإِذْ فَعَلْتُمْ الَّذِي فَعَلْتُمْ فَكُونُوا أَكَفّ النَّاس عَنْهُ قَالَ أَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث كُونُوا أَشَدّ مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ إِنَّ اِبْنَيْ قَيْلَة إِنْ ظَفِرُوا بِكُمْ لَمْ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّة وَإِنْ أَطَعْتُمُونِي أَلْجَأْتُمُوهُمْ حِيَر كِنَانَة أَوْ تُخْرِجُوا مُحَمَّدًا مِنْ بَيْن ظَهْرَانَيْهِمْ فَيَكُون وَحِيدًا مَطْرُودًا وَأَمَّا اِبْنَا قَيْلَة فَوَاَللَّهِ مَا هُمَا وَأَهْل دَهْلك فِي الْمَذَلَّة إِلَّا سَوَاء وَسَأَكْفِيكُمْ حَدّهمْ وَقَالَ : سَأَمْنَحُ جَانِبًا مِنِّي غَلِيظًا عَلَى مَا كَانَ مِنْ قُرْب وَبُعْد رِجَال الْخَزْرَجِيَّة أَهْل ذُلّ إِذَا مَا كَانَ هَزْل بَعْد جِدّ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْتُلَنَّهُمْ ولَأُصَلِّبَنَّهُم ولَأهْدِيَنَّهُمْ وَهُمْ كَارِهُونَ إِنِّي رَحْمَة بَعَثَنِي اللَّه وَلَا يَتَوَفَّانِي حَتَّى يُظْهِر اللَّه دِينه لِي خَمْسَة أَسْمَاء أَنَا مُحَمَّد وَأَحْمَد وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّه بِي الْكُفْر وَأَنَا الْحَاشِر الَّذِي يُحْشَر النَّاس عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِب " وَقَالَ أَحْمَد بْن صَالِح أَرْجُو أَنْ يَكُون الْحَدِيث صَحِيحًا . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو حَدَّثَنَا زَائِدَة حَدَّثَنِي عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قُرَّة الْكِنْدِيّ قَالَ كَانَ حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُر أَشْيَاء قَالَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ حُذَيْفَة إِلَى سَلْمَان فَقَالَ سَلْمَان يَا حُذَيْفَة إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ " أَيّمَا رَجُل سَبَبْته فِي غَضَبِي أَوْ لَعَنْته لَعْنَة فَإِنَّمَا أَنَا رَجُل مِنْ وَلَد آدَم أَغْضَب كَمَا تَغْضَبُونَ وَإِنَّمَا بَعَثَنِي اللَّه رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ فَأَجْعَلهَا صَلَاة عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس عَنْ زَائِدَة فَإِنْ قِيلَ فَأَيّ رَحْمَة حَصَلَتْ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ ؟ فَالْجَوَاب مَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن شَاهِين حَدَّثَنَا إِسْحَاق الْأَزْرَق عَنْ الْمَسْعُودِيّ عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ سَعِيد عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ " قَالَ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر كُتِبَ لَهُ الرَّحْمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَرَسُوله عُوفِيَ مِمَّا أَصَابَ الْأُمَم مِنْ الْخَسْف وَالْقَذْف وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث الْمَسْعُودِيّ عَنْ أَبِي سَعْد وَهُوَ سَعِيد بْن الْمَرْزُبَان الْبَقَّال عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ عَنْ عَبْدَان بْن أَحْمَد عَنْ عِيسَى بْن يُونُس الرَّمْلِيّ عَنْ أَيُّوب بْن سُوَيْد عَنْ الْمَسْعُودِيّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ" قَالَ مَنْ تَبِعَهُ كَانَ لَهُ رَحْمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَنْ لَمْ يَتْبَعهُ عُوفِيَ مِمَّا كَانَ يُبْتَلَى بِهِ سَائِر الْأُمَم مِنْ الْخَسْف وَالْمَسْخ وَالْقَذْف .

كتب عشوائيه

  • العهد والميثاق في القرآن الكريمالعهد والميثاق في القرآن الكريم: في كتاب الله تعالى كثُرت الآيات التي وردت في قضية العهد والميثاق، وشملت جميع العصور والأزمنة، وقد جاء هذا البحث شاملاً للكلام عن هذه المسألة، وقد قسَّمه الشيخ - حفظه الله - إلى أربعة مباحث وخاتمة.

    المؤلف : ناصر بن سليمان العمر

    الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337115

    التحميل :

  • عيدكم مباركعيدكم مبارك: وقفاتٌ مع العيد وآدابه فيها التنبيه على: صلة الأرحام، والتوبة من المعاصي، وكيفية الاحتفال بالعيد، وبيان أنه ليس في الإسلام سوى عيدين: عيد الفطر والأضحى، وبيان من هم الفائزون حقًّا بعد الصيام والقيام، ثم التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها الكثير من المسلمين، والمخالفات النسائية التي تظهر في ذلك اليوم أكثر من غيره، ثم في الأخير شروط الحجاب الشرعي.

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/319839

    التحميل :

  • من عمل صالحًا فلنفسهمن عمل صالحًا فلنفسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأمة - ولله الحمد - تزخر بأهل الأعمال الصالحة والأفعال الطيبة، وهذه مجموعة مختارة من قصص سمعتها لأخبار السائرين إلى الدار الآخرة، كتبتها للاقتداء والتأسي، وترك الغفلة وبذل الوسع في طاعة الله عز وجل، وكذلك الرغبة في إشاعة الخير والدلالة عليه. وهي امتداد لكتيبات سابقة مثل: «هل من مشمر؟» و«غراس السنابل» وغيرهما».

    المؤلف : عبد الملك القاسم

    الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229622

    التحميل :

  • شرح الورقات في أصول الفقهشرح الورقات للجويني : متن مختصر جداً في أصول الفقه، تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبوابه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين. - وقد لقي عناية فائقة من العلماء ما بين شرح وحاشية ونظم، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الله الفوزان - حفظه الله -.

    المؤلف : عبد الله بن صالح الفوزان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2088

    التحميل :

  • الإسلام والمرأةالإسلام والمرأة: تحتوي هذه الرسالة على ستِّ مقالاتٍ حول المرأة في الإسلام، وهي: 1- ميراث المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى. 2- الرد على شبهة تحريم زواج المسلمة من غير المسلم. 3- الرد على شبهة فتنة المرأة، ومعنى أنها تُقبِل في صورة شيطان. 4- تعدد الزوجات في الإسلام والديانات الأخرى. 5- الرد على شبهة أن ميراثَ الأُنثى نصف ميراث الذكر. 6- الرد على شبهة صوت المرأة عورة، ومعنى أنها خُلِقت من ضلعٍ أعوج.

    الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/381129

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share