القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة العنكبوت
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) (العنكبوت) 
" فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ" أَيْ كَانَتْ عُقُوبَته بِمَا يُنَاسِبهُ " فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا " وَهُمْ عَاد وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ أَشَدّ مِنَّا قُوَّة فَجَاءَتْهُمْ رِيح صَرْصَر بَارِدَة شَدِيدَة الْبَرْد عَاتِيَة شَدِيدَة الْهُبُوب جِدًّا تَحْمِل عَلَيْهِمْ حَصْبَاء الْأَرْض فَتُلْقِيهَا عَلَيْهِمْ وَتَقْتَلِعهُمْ مِنْ الْأَرْض فَتَرْفَع الرَّجُل مِنْهُمْ مِنْ الْأَرْض إِلَى عَنَان السَّمَاء ثُمَّ تُنَكِّسهُ عَلَى أُمّ رَأْسه فَتَشْدَخهُ فَيَبْقَى بَدَنًا بِلَا رَأْس كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز نَخْل مُنْقَعِر " وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة " وَهُمْ ثَمُود قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَظَهَرَتْ لَهُمْ الدَّلَالَة مِنْ تِلْكَ النَّاقَة الَّتِي اِنْفَلَقَتْ عَنْهَا الصَّخْرَة مِثْل مَا سَأَلُوا سَوَاء بِسَوَاءٍ وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا بَلْ اِسْتَمَرُّوا عَلَى طُغْيَانهمْ وَكُفْرهمْ وَتَهَدَّدُوا نَبِيّ اللَّه صَالِحًا وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ وَتَوَعَّدُوهُمْ بِأَنْ يُخْرِجُوهُمْ وَيَرْجُمُوهُمْ فَجَاءَتْهُمْ صَيْحَة أَخْمَدَتْ الْأَصْوَات مِنْهُمْ وَالْحَرَكَات" وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض " وَهُوَ قَارُون الَّذِي طَغَى وَبَغَى وَعَتَا وَعَصَى الرَّبّ الْأَعْلَى وَمَشَى فِي الْأَرْض مَرَحًا وَفَرِحَ وَمَرِحَ وَتَاهَ بِنَفْسِهِ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ غَيْره وَاخْتَالَ فِي مِشْيَته فَخَسَفَ اللَّه بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَهُوَ يَتَجَلْجَل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا " وَهُوَ فِرْعَوْن وَوَزِيره هَامَان وَجُنُودهمَا عَنْ آخِرهمْ أُغْرِقُوا فِي صَبِيحَة وَاحِدَة فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ مُخْبَر " وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ " أَيْ فِيمَا فَعَلَ بِهِمْ" وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ " أَيْ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاء وِفَاقًا بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهمْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ظَاهِر سِيَاق الْآيَة وَهُوَ مِنْ بَاب اللَّفّ وَالنَّشْر وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة ثُمَّ قَالَ " فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ" أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا " قَالَ قَوْم لُوط " وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا " قَالَ قَوْم نُوح وَهَذَا مُنْقَطِع عَنْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ اِبْن جُرَيْج لَمْ يُدْرِكهُ . ثُمَّ قَدْ ذَكَرَ اللَّه فِي هَذِهِ السُّورَة إِهْلَاك قَوْم نُوح بِالطُّوفَانِ وَقَوْم لُوط بِإِنْزَالِ الرِّجْز مِنْ السَّمَاء وَأَطَالَ السِّيَاق وَالْفَصْل بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن هَذَا السِّيَاق وَقَالَ قَتَادَة " فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا " قَالَ قَوْم لُوط " وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة " قَوْم شُعَيْب وَهَذَا بَعِيد أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- المفطرات المعاصرةالمفطرات المعاصرة : فلما فرغ الشيخ خالد بن علي المشيقح - حفظه الله - من شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع، شرع في بيان بعض المفطرات المعاصرة التي استجدت في هذا الوقت، فبيّنها وبيّن الراجح من أقوال العلماء ... فشكر الله للشيخ ونفع به الإسلام والمسلمين وغفر له ...
المؤلف : خالد بن علي المشيقح
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/174487
- صحيح القصص النبوي [ 1 - 50 ]صحيح القصص النبوي : فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي؛ وفي هذه الرسالة قام المؤلف - أثابه الله - بجمع خمسين قصة صحيحة من القصص النبوي مع تخريجها تخريجاً مختصراً.
المؤلف : أبو إسحاق الحويني
الناشر : موقع الشيخ الحويني www.alheweny.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330610
- تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]تفسير السعدي: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير السعدي، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب, إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية, والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها, ويهتم في تفسيره بآيات الصفات, فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة. • ونبشر الإخوة بوجود قراءة صوتية لهذا الكتاب النفيس - حصرياً لموقعنا - ورابطه: http://www.islamhouse.com/p/200110 • أيضاً تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2422
- العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايتهالعلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته : كتيب في 36 صفحة طبع 1419هـ قرر فيه أن الخط الموضوع كعلامة لبداية الطواف محدث ويجب إزالته.
المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد
الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/169190
- العصبية القبلية من المنظور الإسلاميالعصبية القبلية : هذه الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة: فبين - المؤلف - في المقدمة دعوة الإسلام إلى الاعتصام بحبل الله، والتوحد والاجتماع على الخير، وأن معيار العقيدة هو المعيار الأساس للعلاقة الإنسانية، وأوضح في الفصل الأول: مفهوم العصبية القبلية ومظاهرها في الجاهلية، وفي الفصل الثاني: بيان العصبية الجاهلية المعاصرة ومظاهرها، وفي الثالث: تناول فيه معالجة الإسلام للعصبيات، وبين بعدها المبادئ التي رسخها في نفوس المسلمين، وضمن الخاتمة مهمات النتائج التي توصل إليها، والتوصيات. - قدم لها: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، والأديب عبد الله بن محمد بن خميس - حفظهم الله -.
المؤلف : خالد بن عبد الرحمن الجريسي
الناشر : مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166708












