القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة يس
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) (يس) 
وَقَوْله تَعَالَى : " الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " هَذَا حَال الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ يَوْم الْقِيَامَة حِين يُنْكِرُونَ مَا اجْتَرَمُوهُ فِي الدُّنْيَا وَيَحْلِفُونَ مَا فَعَلُوهُ فَيَخْتِم اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَيَسْتَنْطِق جَوَارِحهمْ بِمَا عَمِلَتْ . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَة إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مُنْجَاب بْن الْحَارِث التَّمِيمِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر الْأَزْدِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب عَنْ الْفَضْل بْن عَمْرو عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كُنَّا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَك ؟ " قُلْنَا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ مُجَادَلَة الْعَبْد رَبّه يَوْم الْقِيَامَة يَقُول رَبّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنْ الظُّلْم ؟ فَيَقُول بَلَى فَيَقُول لَا أُجِيز عَلَيَّ إِلَّا شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي فَيَقُول كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حَسِيبًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا فَيُخْتَم عَلَى فِيهِ وَيُقَال لِأَرْكَانِهِ اِنْطِقِي بِعَمَلِهِ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنه وَبَيْن الْكَلَام فَيَقُول بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْت أُنَاضِل " وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي النَّضْر عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيّ بِهِ . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيّ لَا أَعْلَم أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ سُفْيَان غَيْر الْأَشْجَعِيّ وَهُوَ حَدِيث غَرِيب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . كَذَا قَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة أَبِي عَامِر عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو الْأَسَدِيّ وَهُوَ الْعَقَدِيّ عَنْ سُفْيَان وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهكُمْ بِالْفِدَامِ فَأَوَّل مَا يُسْأَل عَنْ أَحَدكُمْ فَخِذه وَكَتِفه " رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْقِيَامَة الطَّوِيل قَالَ فِيهِ " ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِث فَيَقُول مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول أَنَا عَبْدك آمَنْت بِك وَبِنَبِيِّك وَبِكِتَابِك وَصُمْت وَصَلَّيْت وَتَصَدَّقْت وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اِسْتَطَاعَ - قَالَ - فَيُقَال لَهُ أَلَا نَبْعَث عَلَيْك شَاهِدنَا ؟ - قَالَ - فَيُفَكِّر فِي نَفْسه مَنْ الَّذِي يَشْهَد عَلَيْهِ فَيُخْتَم عَلَى فِيهِ وَيُقَال لِفَخِذِهِ اِنْطِقِي - قَالَ - فَتَنْطِق فَخِذه وَلَحْمه وَعِظَامه بِمَا كَانَ يَعْمَل وَذَلِكَ الْمُنَافِق وَذَلِكَ لِيُعْذَر مِنْ نَفْسه وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَط اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ " وَرَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ بِهِ بِطُولِهِ ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش حَدَّثَنَا ضَمْضَم بْن زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ أَوَّل عَظْم مِنْ الْإِنْسَان يَتَكَلَّم يَوْم يُخْتَم عَلَى الْأَفْوَاه فَخِذه مِنْ الرِّجْل الْيُسْرَى " وَرَوَى اِبْن جَرِير عَنْ مُحَمَّد بْن عَوْف عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش بِهِ مِثْله. وَقَدْ جَوَّدَ إِسْنَاده الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه فَقَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن نَافِع حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ ضَمْضَم بْن زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد الْحَضْرَمِيّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ أَوَّل عَظْم مِنْ الْإِنْسَان يَتَكَلَّم يَوْم يُخْتَم عَلَى الْأَفْوَاه فَخِذه مِنْ الرِّجْل الشِّمَال " وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال قَالَ : قَالَ أَبُو بُرْدَة قَالَ أَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُدْعَى الْمُؤْمِن لِلْحِسَابِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَعْرِض عَلَيْهِ رَبّه عَمَله فِيمَا بَيْنه وَبَيْنه فَيَعْتَرِف فَيَقُول نَعَمْ أَيْ رَبّ عَمِلْت عَمِلْت عَمِلْت قَالَ فَيَغْفِر اللَّه تَعَالَى لَهُ ذُنُوبه وَيَسْتُرهُ مِنْهَا قَالَ فَمَا عَلَى الْأَرْض خَلِيقَة تَرَى مِنْ تِلْكَ الذُّنُوب شَيْئًا وَتَبْدُو حَسَنَاته فَوَدَّ أَنَّ النَّاس كُلّهمْ يَرَوْنَهَا وَيُدْعَى الْكَافِر وَالْمُنَافِق لِلْحِسَابِ فَيَعْرِض عَلَيْهِ رَبّه عَمَله فَيَجْحَد وَيَقُول أَيْ رَبّ وَعِزَّتك لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَك مَا لَمْ أَعْمَلْ فَيَقُول لَهُ الْمَلَك أَمَا عَمِلْت كَذَا فِي يَوْم كَذَا فِي مَكَان كَذَا ؟ فَيَقُول لَا وَعِزَّتك أَيْ رَبّ مَا عَمِلْته فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَتَمَ اللَّه تَعَالَى عَلَى فِيهِ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنِّي أَحْسَب أَوَّل مَا يَنْطِق مِنْهُ الْفَخِذ الْيُمْنَى ثُمَّ تَلَا " الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " .
كتب عشوائيه
- وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابةوقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة : أصل هذا الكتاب هو دروس من سير الصحابة الأخيار - رضي الله عنهم - ألقيت في الدورة العلمية المقامة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية وذلك في عام 1424هـ. - وهذا الكتاب يتكون من تمهيد فِي فضل العلماء، والحث على طلب العلم خاصة فِي مرحلة الشباب، ثمَّ توطئة فيِها التعريف بالصحابة وبيان ذكر أدلة مكانتهم، ثمَّ الشروع فِي الموضوع بذكر بعض مواقفهم والدروس التربوية المستفادة منها، وبيان منهجهم مع النصوص، وربطها بواقعنا المعاصر إسهامًا لرسم طرق الإصلاح السليمة لأحوالنا.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/233561
- اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث [ جملة ما حكاه عنهم أبو الحسن الأشعري وقرره في مقالاته ]اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث : فقد انتسب إلى أبي الحسن الأشعري في هذا العصر كثير من المسلمين، وأطلقوا على أنفسهم الأشاعرة نسبة إليه، وادعوا أنهم ملتزمون بما هو عليه في الاعتقاد وخاصة في مسائل الصفات، والحق أنهم لم يأخذوا بالعقيدة التي اعتنقها إمامهم في نهاية حياته كما في كتاب (الإبانة) و (المقالات)، ومن العجيب أنهم زعموا أن الإمام أبا الحسن الأشعري ألف كتابه (الإبانة) مداراة للحنابلة وتقية، وخوفا منهم على نفسه. وفي هذا الكتاب تحقيق لعقيدة الأشعري - رحمه الله -.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن الخميس
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116962
- ثلاث رسائل للشيخ السعديثلاث رسائل للشيخ السعدي : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث رسائل وهي: الأولى: حكم إجزاء سُبع البدنة والبقرة عن الشاة في الإهداء وغيره. الثانية: نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين. الثالثة: نبذة مختصرة إجمالية عن الإسلام والإشارة إلى مهمات محاسنه.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205544
- الأحكام الملمة على الدروس المهمة لعامة الأمةالدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد العزيز بن داود الفايز - أثابه الله -.
المؤلف : عبد العزيز بن داود الفايز
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116965
- معالم في فقه الجواب النبويمعالم في فقه الجواب النبوي: فوائد كان المؤلف - حفظه الله - يُقيِّدها أثناء قراءته لبعض دواوين السنة؛ حيث ذكر فيها فقه السؤال والجواب النبوي، وذكر العديد من النماذج التي يُستفاد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسئلة الكثير من الفوائد.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/333155












