القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الحشر
وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) (الحشر) 
وَقَوْله " وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا " أَيْ لَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْجَلَاء وَهُوَ النَّفْي مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ لَكَانَ لَهُمْ عِنْد اللَّه عَذَاب آخَر مِنْ الْقَتْل وَالسَّبْي وَنَحْو ذَلِكَ قَالَهُ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد لِأَنَّ اللَّه قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ سَيُعَذِّبُهُمْ فِي الدَّار الدُّنْيَا مَعَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الدَّار الْآخِرَة مِنْ الْعَذَاب فِي نَار جَهَنَّم . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث حَدَّثَنِي اللَّيْث عَنْ عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَة بَنِي النَّضِير وَهُمْ طَائِفَة مِنْ الْيَهُود عَلَى رَأْس سِتَّة أَشْهُر مِنْ وَقْعَة بَدْر وَكَانَ مَنْزِلهمْ بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْمَدِينَة فَحَاصَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلُوا مِنْ الْجَلَاء وَأَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَمْتِعَة إِلَّا الْحَلْقَة وَهِيَ السِّلَاح فَأَجَلَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَل الشَّام قَالَ وَالْجَلَاء أَنَّهُ كَتَبَ عَلَيْهِمْ فِي آيٍ مِنْ التَّوْرَاة وَكَانُوا مِنْ سَبْط لَمْ يُصِبْهُمْ الْجَلَاء قَبْل مَا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ " سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض " إِلَى قَوْله " وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ " وَقَالَ عِكْرِمَة الْجَلَاء الْقَتْل وَفِي رِوَايَة عَنْهُ الْفَنَاء وَقَالَ قَتَادَة الْجَلَاء خُرُوج النَّاس مِنْ الْبَلَد إِلَى الْبَلَد وَقَالَ الضَّحَّاك أَجَلَاهُمْ إِلَى الشَّام وَأَعْطَى كُلّ ثَلَاثَة بَعِيرًا وَسِقَاء فَهَذَا الْجَلَاء . وَقَدْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن كَامِل الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد الْعَوْفِيّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمِّي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَاصَرَهُمْ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُمْ كُلّ مَبْلَغ فَأَعْطَوْهُ مَا أَرَادَ مِنْهُمْ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُحْقَن لَهُمْ دِمَائِهِمْ وَأَنْ يُخْرِجهُمْ مِنْ أَرْضهمْ وَمِنْ دِيَارهمْ وَأَوْطَانهمْ وَأَنْ يُسَيِّرهُمْ إِلَى أَذْرِعَات الشَّام وَجَعَلَ لِكُلِّ ثَلَاثَة مِنْهُمْ بَعِيرًا وَسِقَاء وَالْجَلَاء إِخْرَاجهمْ مِنْ أَرْضهمْ إِلَى أَرْض أُخْرَى وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيث يَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر عَنْ مَحْمُود بْن مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى بَنِي النَّضِير وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَجِّلهُمْ فِي الْجَلَاء ثَلَاثَة أَيَّام وَقَوْله تَعَالَى" وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار " أَيْ حَتْم لَازِم لَا بُدّ لَهُمْ مِنْهُ .
كتب عشوائيه
- أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفررسالة تبين أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر وبيان حقيقة من كذبها لتشويه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأولى.
المؤلف : سليمان بن صالح الخراشي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/354629
- انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزةانصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة: هذه المجموعة من القصص: قِطفٌ طيبٌ من ثمار مسابقة الألوكة، جادت بها قرائحُ أدباء أخلصوا أقلامهم للخير، وسخَّروا مواهبهم فيما يُرضِي الله، وقد جمعت نصوصهم بين نُبل الهدف والغاية وجمال الصَّوغ وإشراق الأسلوب، وكل قصةٍ منها جلَّت جانبًا من جوانب العظمة في شخص سيد الخلق نبي الرحمة والهُدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي جديرةٌ أن نقرأها ونُقرِئها أبناءنا. وتحتوي على أربعة قصص، وهي: 1- الإفك .. المحنة البليغة. 2- هل أسلم القيصر؟ 3- أنا وفيليب ومحمد. 4- المفتاح.
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/341372
- القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهادالقطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316766
- الشرح الوجيز على المقدمة الجزريةهذا الكتاب ملخص لشرح المُؤلَف الكبير على المقدمة الجزرية، والذي جَمَعَ خلاصة ما قاله شُرَّاح المقدمة وغيرهم من علماء التجويد المتقدمين إلى أهَمِّ ما حققه الدرس الصوتي الحديث. و لَمَّا كان ذلك الشرح الكبير يناسب المتقدمين في دراسة علم التجويد، نظراً إلى كِبَرِ حجمه وتفصيل مسائله؛ فقد رأى المؤلف تلخيصه في هذا الكتاب، ليكون في متناول يد المبتدئين في قراءة المقدمة والراغبين في دراستها وحفظها، وليكون عوناً لهم على حَلِّ عباراتها، وفَهْمِ معانيها، وتقريب أغراضها.
المؤلف : غانم قدوري الحمد
الناشر : معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385700
- الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينيةالاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية : تأتي هذه الدراسة في ثلاثة مباحث، الأول منها أتحدث فيه عن الاستعمار وتاريخه القريب ودوافعه الدينية وما خلفه من مآسي في عالمنا. وأما الثاني منها فخصصته للحديث عن التبشير، واستعرضت اهدافه وبعض المحطات المهمة في تاريخه في العالم الإسلامي. وفي الأخير منها درست العلاقة بين التبشير والاستعمار خلال القرنين الماضيين.
المؤلف : منقذ بن محمود السقار
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228831












