القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة التوبة
لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) (التوبة) 
فَقَالَ " لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا " أَيْ لِأَنَّهُمْ جُبَنَاء مَخْذُولُونَ " وَلَأَوْضَعُوا خِلَالكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَة " أَيْ وَلَأَسْرَعُوا السَّيْر وَالْمَشْي بَيْنكُمْ بِالنَّمِيمَةِ وَالْبَغْضَاء وَالْفِتْنَة " وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ " أَيْ مُطِيعُونَ لَهُمْ وَمُسْتَحْسِنُونَ لِحَدِيثِهِمْ وَكَلَامهمْ يَسْتَنْصِحُونَهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ حَالهمْ فَيُؤَدِّي إِلَى وُقُوع شَرّ بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَفَسَاد كَبِير . وَقَالَ مُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَم وَابْن جَرِير " وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ " أَيْ عُيُون يَسْمَعُونَ لَهُمْ الْأَخْبَار وَيَنْقُلُونَهَا إِلَيْهِمْ . وَهَذَا لَا يَبْقَى لَهُ اِخْتِصَاص بِخُرُوجِهِمْ مَعَهُمْ بَلْ هَذَا عَامّ فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَالْمَعْنَى الْأَوَّل أَظْهَر فِي الْمُنَاسَبَة بِالسِّيَاقِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَتَادَة وَغَيْره مِنْ الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق كَانَ الَّذِينَ اِسْتَأْذَنُوا فِيمَا بَلَغَنِي مِنْ ذَوِي الشَّرَف مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول وَالْجَدّ بْن قَيْس وَكَانُوا أَشْرَافًا فِي قَوْمهمْ فَثَبَّطَهُمْ اللَّه لِعِلْمِهِ بِهِمْ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ فَيُفْسِدُوا عَلَيْهِ جُنْده وَكَانَ فِي جُنْده قَوْم أَهْل مَحَبَّة لَهُمْ وَطَاعَة فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ لِشَرَفِهِمْ فِيهِمْ فَقَالَ " وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ " ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَمَام عِلْمه فَقَالَ " وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ " فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَعْلَم مَا كَانَ وَمَا يَكُون وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْف كَانَ يَكُون وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا " فَأَخْبَرَ عَنْ حَالهمْ كَيْف يَكُون لَوْ خَرَجُوا وَمَعَ هَذَا مَا خَرَجُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة .
كتب عشوائيه
- الولاء والبراء في الإسلامالولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.
المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2070
- زينة المرأة المسلمةزينة المرأة المسلمة: رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها وهي قضية المرأة ولباسها وزينتها، وفيها أيضا إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة، وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه.
المؤلف : عبد الله بن صالح الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2056
- التحصين من كيد الشياطينالتحصين من كيد الشياطين : دراسة تأصيلية مستفيضة لقضايا العين والحسد والسحر والمس وغيرها، مع بيان المشروع من التحصين والرقى، وأصول التداوي.
المؤلف : خالد بن عبد الرحمن الجريسي
الناشر : مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166698
- شرح حديث بني الإسلام على خمسشرح لحديث « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ».
المؤلف : صالح بن محمد اللحيدان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2496
- مفهوم الحكمة في الدعوةمفهوم الحكمة في الدعوة: فهذه كلمات في الحكمة والدعوة دعا إليها - في تقديري - ما يلحظ في الساحة من نشاط يقوم به رجال أفاضل يدعون إلى الله، ويلاقون في دعوتهم ما يلاقيه من يقوم بمهمتهم في الماضي والحاضر وفي كل حين، فهي سنة الله في الحاضرين والغابرين. والدعوة إلى الله هي طريق المرسلين. وقد لاقى أنبياء الله في ذلك ما لاقوا من العنت والصدود والإباء والاستكبار من لدن فئات كثيرة، وطبقات كبيرة من الملأ الذين استكبروا. وفي هذه الكلمات سوف ينحصر الكلام على الحكمة بيانا لمعناها وإيضاحا لمدلولاتها.
المؤلف : صالح بن عبد الله بن حميد
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144922












