القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة النحل
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) (النحل) 
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ جَزَائِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيله اِبْتِغَاء مَرْضَاته الَّذِينَ فَارَقُوا الدَّار وَالْإِخْوَان وَالْخُلَّان رَجَاء ثَوَاب اللَّه وَجَزَائِهِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَب نُزُولهَا فِي مُهَاجِرَة الْحَبَشَة الَّذِي اِشْتَدَّ أَذَى قَوْمهمْ لَهُمْ بِمَكَّة حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ عِبَادَة رَبّهمْ وَمِنْ أَشْرَافهمْ عُثْمَان بْن عَفَّان وَمَعَهُ زَوْجَته رُقَيَّة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعْفَر بْن أَبِي طَالِب اِبْن عَمّ الرَّسُول وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسْوَد فِي جَمَاعَة قَرِيب مِنْ ثَمَانِينَ مَا بَيْن رَجُل وَامْرَأَة صِدِّيق وَصِدِّيقَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ وَقَدْ فَعَلَ فَوَعَدَهُمْ تَعَالَى بِالْمُجَازَاةِ الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ " لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة : الْمَدِينَة ; وَقِيلَ الرِّزْق الطَّيِّب قَالَهُ مُجَاهِد . وَلَا مُنَافَاة بَيْن الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَسَاكِنهمْ وَأَمْوَالهمْ فَعَوَّضَهُمْ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّه بِمَا هُوَ خَيْر لَهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ وَقَعَ فَإِنَّهُمْ مَكَّنَ اللَّه لَهُمْ فِي الْبِلَاد وَحَكَّمَهُمْ عَلَى رِقَاب الْعِبَاد وَصَارُوا أُمَرَاء حُكَّامًا وَكُلّ مِنْهُمْ لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا وَأَخْبَرَ أَنَّ ثَوَابه لِلْمُهَاجِرِينَ فِي الدَّار الْآخِرَة أَعْظَم مِمَّا أَعْطَاهُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ " وَلَأَجْر الْآخِرَة أَكْبَر " أَيْ مِمَّا أَعْطَيْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا " لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " أَيْ لَوْ كَانَ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْهِجْرَة مَعَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا اِدَّخَرَ اللَّه لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّبَعَ رَسُوله وَلِهَذَا قَالَ هُشَيْم عَنْ الْعَوَّام عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى الرَّجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ عَطَاءَهُ يَقُول خُذْ بَارَكَ اللَّه لَك فِيهِ هَذَا مَا وَعَدَك اللَّه فِي الدُّنْيَا وَمَا اِدَّخَرَ لَك فِي الْآخِرَة أَفْضَل ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَلَأَجْر الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " .
كتب عشوائيه
- الإسلام دين السلامالإسلام دين السلام : يتناول هذا الكتاب موضوع مهم، وهو مفهوم الإسلام من العدل الإجتماعي ومحاربة الظلم كأساس لإقامة السلام في المجتمع الدولي.
المؤلف : AbdulRahman Bin Abdulkarim Al-Sheha
الناشر : http://www.islamland.com - Islam Land Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/261374
- اكتشف الإسلاماكتشف الإسلام: دليل مختصر فيه تعريف مبسط بالإسلام وتعاليمه وبيان عقائد الإسلام، وبيان الإسلام باختصار، مع نصائح للمسلمين وغير المسلمين للاقتداء بمنهج السلف الصالح من هذه الأمة.
الناشر : Ministry of Islamic Affairs, Endowments, Da‘wah and Guidance
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/90757
- حكم الاحتفال بذكرى المولد النبويكتاب مختصر يبين حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي وأنه ممنوع مردود لعدة أمور، مع مناقشة بعض شبه مقيمي المولد.
المؤلف : Saleh Bin Fawzaan al-Fawzaan
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : A website Quran and Sunnah : http://www.qsep.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/373679
- أمراض القلوب وشفاؤها.في هذه الرسالة بيان بعض أمراض القلوب وشفاؤها
المؤلف : Sheikh-ul-Islam ibn Taymiyyah
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/250901
- الخشوع
المؤلف : Imran Hussein
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1401












