القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) (البقرة) 
وَقَوْله تَعَالَى " يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا " أَيْ بِإِظْهَارِهِمْ مَا أَظْهَرُوهُ مِنْ الْإِيمَان مَعَ إِسْرَارهمْ الْكُفْر يَعْتَقِدُونَ بِجَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ يَخْدَعُونَ اللَّه بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَاكَ نَافِعهمْ عِنْده وَأَنَّهُ يَرُوج عَلَيْهِ كَمَا قَدْ يَرُوج عَلَى بَعْض الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى" يَوْم يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ الْكَاذِبُونَ وَلِهَذَا قَابَلَهُمْ عَلَى اِعْتِقَادهمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَشْعُرُونَ " يَقُول وَمَا يَغُرُّونَ بِصَنِيعِهِمْ هَذَا وَلَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ مِنْ أَنْفُسهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ " وَمِنْ الْقُرَّاء مَنْ قَرَأَ" وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ " وَكِلَا الْقِرَاءَتَيْنِ تَرْجِع إِلَى مَعْنًى وَاحِد . قَالَ اِبْن جَرِير فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْف يَكُون الْمُنَافِق لِلَّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مُخَادِعًا وَهُوَ لَا يَظْهَر بِلِسَانِهِ خِلَاف مَا هُوَ لَهُ مُعْتَقِد إِلَّا تَقِيَّة ؟ قِيلَ : لَا تَمْتَنِع الْعَرَب أَنْ تُسَمِّي مَنْ أَعْطَى بِلِسَانِهِ غَيْر الَّذِي فِي ضَمِيره تَقِيَّة لِيَنْجُوَ بِمَا هُوَ لَهُ خَائِف مُخَادِعًا فَكَذَلِكَ الْمُنَافِق سُمِّيَ مُخَادِعًا لِلَّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِإِظْهَارِهِ مَا أَظْهَرَ بِلِسَانِهِ تَقِيَّة بِمَا يَخْلُص بِهِ مِنْ الْقَتْل وَالسَّبْي وَالْعَذَاب الْعَاجِل وَهُوَ لِغَيْرِ مَا أَظْهَرهُ مُسْتَبْطِن وَذَلِكَ مِنْ فِعْله وَإِنْ كَانَ خِدَاعًا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي عَاجِل الدُّنْيَا فَهُوَ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ مِنْ فِعْله خَادِع لِأَنَّهُ يَظْهَر لَهَا بِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِهَا أَنَّهُ يُعْطِيهَا أُمْنِيَتهَا وَيَسْقِيهَا كَأْس سُرُورهَا وَهُوَ مُورِدهَا حِيَاض عَطَبهَا وَمُجَرِّعهَا بِهِ كَأْس عَذَابهَا وَمُزْبِرهَا مِنْ غَضَب اللَّه وَأَلِيم عِقَابه مَا لَا قِبَل لَهَا بِهِ فَذَلِكَ خَدِيعَته نَفْسه ظَنًّا مِنْهُ مَعَ إِسَاءَته إِلَيْهَا فِي أَمْر مَعَادهَا أَنَّهُ إِلَيْهَا مُحْسِن كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَشْعُرُونَ " إِعْلَامًا مِنْهُ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ بِإِسَاءَتِهِمْ إِلَى أَنْفُسهمْ فِي إِسْخَاطهمْ عَلَيْهَا رَبّهمْ بِكُفْرِهِمْ وَشِرْكهمْ وَتَكْذِيبهمْ غَيْر شَاعِرِينَ وَلَا دَارِينَ وَلَكِنَّهُمْ عَلَى عَمًى مِنْ أَمْرهمْ مُقِيمِينَ. وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَنْبَأَنَا عَلِيّ بْن الْمُبَارَك فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْمُبَارَك حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نُور عَنْ اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله تَعَالَى يُخَادِعُونَ اللَّه قَالَ يُظْهِرُونَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه يُرِيدُونَ أَنْ يُحْرِزُوا بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَفِي أَنْفُسهمْ غَيْر ذَلِكَ . وَقَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَشْعُرُونَ " نَعْتُ الْمُنَافِق عِنْد كَثِير : خَنِع الْأَخْلَاق يُصَدِّق بِلِسَانِهِ وَيُنْكِر بِقَلْبِهِ وَيُخَالِف بِعَمَلِهِ يُصْبِح عَلَى حَال وَيُمْسِي عَلَى غَيْره وَيُمْسِي عَلَى حَال وَيُصْبِح عَلَى غَيْره وَيَتَكَفَّأ تَكَفُّأ السَّفِينَة كُلَّمَا هَبَّتْ رِيح هَبَّتْ مَعَهَا .
كتب عشوائيه
- طلب رضا اللهطلب رضا الله: نقدم هذا الكتاب بمثابة رسالة واضحة وتذكيرا للمبادئ وأسس الشريعة الإسلامية.
المؤلف : Abdul-Malik al-Qasim
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/264093
- ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاًما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً : إن العلم النافع والعمل الصالح هما مفتاح السعادة وأساس النجاة للعبد في معاشه ومعاده، ومن رزقه الله علماً نافعاً ووفقه لعمل صالح فقد حاز الخير، وحظي بسعادة الدارين، وإذا أكمل المسلم ذلك بنشر العلم وبذله للناس فقد كملت منه معاني الخير وأمارات الصلاح، وأصبح كالغيث أينما حل نفع، وهكذا عاش العلماء العاملون في كل عصر ومصر. وهذا الكتاب يحتوي على ما لابد للمسلم منه بأسلوب سهل مبسط وباختصار شديد في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، يستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويجد فيه الداخل في دين الإسلام، مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.
المؤلف : Muhammad Bin Ali Al-Arfaj
الناشر : http://www.dar-alsalam.com - Darussalam Publications Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/69970
- مفهوم الإله في الأديان الكبرىتكلم فيها الشيخ ذاكر عن الأديان الكبرى الإسلام والنصرانية واليهودية وديانات الهند الكبرى .. ومن يعني معتنق هذه الديانات؟ وماذا يتبادر لذهنه عند ذكر الإله؟!
المؤلف : Zakir Naik
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/51900
- محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمةهذا الكتاب يتحدث عن بعض المواقف من سيرة نبينا محمد - صلى لله عليه وسلم – مثل: حياته بمكة، ودعوته الناس إلى الإسلام، واضطهاد المسلمين الأوائل، والهجرة إلى الحبشة، ثم المدينة، والدولة الإسلامية بالأخيرة، وفتح مكة، وحجة الوداع، ووفاته صلى الله عليه وسلم. يذكر الكتاب أيضًا شمائله، وما ذكره عن البيئة، ومعاملة الحيوان، وعلاقة المسلم مع من خالفه في اعتقاده. يلقى الكتاب الضوء على احترامه للنساء، وحبه للأطفال. ليس هذا فقط بل يتناول الكتاب أقوال علماء، ومفكرين غير مسلمين عنه - صلى الله عليه وسلم - مثل: جورج برنارد شو، مايكل هارت، مهاتما جاندي، فولفجانج جوته وغيرهم.
المدقق/المراجع : Abu Adham Osama Omara
الناشر : http://www.mercyprophet.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340652
- آداب عيد الفطر وأحكامهآداب عيد الفطر وأحكامه: قال الشيخ - حفظه الله - في المقدمة: «فإن العيد اسمٌ لما يُعتاد ويعود ويتكرر، والأعياد شعارات توجد لدى كل الأمم سواء أكانت كتابية أم وثنية أم غير ذلك؛ وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلّة طُبِع الناس عليها، فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسبات يحتفلون فيها، ويتجمّعون، ويُظهِرون الفرح والسرور، وفيما يلي نتعرَّض لطائفةٍ من أحكام العيدين وآدابهما في الشريعة الإسلامية».
المؤلف : Muhammad Salih Al-Munajjid
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1233












